ما بعد اتفاق مكة !

مما يذكرنا بنفس الأسباب التي ذكرناها سابقا وهي ان نصف هذا الفهم خاصة لدى الباحثين والاكاديميين الذين درسوا وكونوا خبراتهم داخل المنطقة فبني فهمهم على تغطية اعلامية باللغة العرببية احتكرتها قنوات وصحف بتمويل خليجي منذ اكثر من اربعين عاما جميعها تتعامل مع باكستان كبلد يصدر ايدي عاملة رخيصة بما في ذلك الجنود والخبرات الأكاديمية والعسكرية والأمنية.

والنصف الآخر وهو الذي في الغالب تخرج من جامعات غربية وامريكية بالدرجة الاولى قبل ان يعود لممارسة الأبحاث والتدريس الاكاديمي في الوطن العربي هذا النصف يتبنى سردية غربية عن باكستان وهي انها دولة متهالكة من الداخل تعيش على المساعدات والدعم الاقتصادي ولا تقوى على شيء دون حلفائها الغربيين وكلا الفهمين قاصرين لأسباب كثيرة لكن اهمها اعتماد كل منهما على مصدرين غير موضوعين بل متحيزين لدرجة قاسية تستغبي المتلقي اكثر مما تكتفي بقراءة المستجدات من منظور معين.

واهم ما غاب عن المدرستين المذكورتين في تفسير اي قرار في السياسة الخارجية الباكستانية هو ان التحالف الباكستاني التركي السعودي جاء بناءا على دور قيادي لباكستان وليس العكس، فتركيا والسعودية تملكان مسودة اتفاق دفاعي مشترك منذ العام الماضي لكنه كان يمكن ان يستغرق سنوات ان لم يكن عقود لولا التدخل الباكستاني وبالمقابل تملك باكستان اتفاق دفاع مستقل مع كل من السعوديةوتركيا بشكل ثنائي وهو ما كان مرضيا لكلاهما لولا اصرار الجانب الباكستاني منذ الصيف الماضي على ضرورة دفع مفهوم الأمن الإقليمي الى الواجهة.

باكستان لعبت دور قيادي في التوصل الى هذا الاتفاق لأنها تفهم الحاجة الاستراتيجية لتغيير معادلة الحاجة الى الشرق او الغرب في كل تفصيلة تحتاجها المنطقة حتى او احد بلدانها لتحقيق اي هدف حتى ان كان حماية الحدود من الجراد، لكن السنوات الثلاث الأخيرة فتحت الباب على ضرورة العمل بمنطق المبادرة على صانع القرار الباكستاني في مختلف الملفات.

ورغم ان الإعلام التفت الى هذا التغيير في مرحلة دخول باكستان كوسيط بين الأمريكان والإيرانيين خلال الشهور الماضية لكن هذا الدور بدأ قبل ذلك بعامين بعدد كبير من الادوات والتحركات التي دفعت الولايات المتحدة وايران للثقة بباكستان في مرحلة الوساطة رغم الاعتراضات الاسرائيلية المتكررة.

الإتفاق باعلانه في هذا التوقيت وبهذا الشكل صناعة باكستانية بشكل يشبه البضائع التص تصنعها باكستان للسوقين الأمريكي والأوروبي بمعنى انها مطابقة للمواصفات القياسية وصنعت لتعيش وتخدم اهداف صانعها، ولا يهم ان كان اسم تجاري اكبر وضع اسمه على الإعلان.