باكستان في العين الكبرى للعاصفة
تعيش باكستان امتحاناً وجودياً مُركّباً: تجمع بين صلات مصلحية واسعة بالخليج وإيران وباكستان، ومتطلبات شراكتها الاستراتيجية مع الصين عبر ممر CPEC، وعلاقاتها التاريخية بالولايات المتحدة. وبحسب دراسة نشرتها “دورية العلوم الاجتماعية”، يمر ما يزيد على 80% من واردات البترول الباكستانية عبر مضيق هرمز، مما يجعلها من أشد المتضررين من إغلاقه.
الكلفة الاقتصادية: ارتفع الفاتورة الأسبوعية لواردات الطاقة من 300 مليون إلى 800 مليون دولار في ذروة الحرب. وكشف تقرير صندوق النقد الدولي رقم 26/101 عن خسارة محتملة تبلغ 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 و0.6% في 2027، مع احتمال تحوّل الحساب الجاري إلى عجز بين 8 و10 مليارات دولار. فضلاً عن ذلك، تعرّضت تحويلات العمالة الباكستانية في الخليج للتراجع بسبب إعادة التوطين الجزئي للعمالة الوافدة.
الاستجابة الأمنية: أطلقت البحرية الباكستانية في التاسع من مارس 2026 “عملية محافظ البحر” لتأمين خطوط الملاحة، وأعلنت الحكومة عن حزمة تقشف طارئة شملت تقليص ساعات العمل الرسمية وإجازة المدارس. وفي ضوء التحليلات الأكاديمية المبنية على النظرية الواقعية البنيوية، يرى الباحثون أن باكستان اختارت “التحوط الاستراتيجي” بدلاً من الانحياز الصريح، أي الحفاظ على تبادل استخباراتي محدود مع الولايات المتحدة دون التخلي عن شراكاتها مع الصين. ويتربص بها خطر جيوسياسي إضافي: فقد أشارت “مجلة التجارة الخاصة للشرق الأوسط” إلى أن التهديد الإسرائيلي المحتمل لباكستان في حال استمرار تقدم إيران، سيضع ممر CPEC البالغة استثماراته 60 مليار دولار في خط النار الاستراتيجي.
