تدخل باكستان مرحلة جديدة في محاربة الارهاب بعد ان اصبح عدوها الأول ( الهند ) اكثر فجاجة في ارسال المسلحين ودعم الجماعات المختلفة من داخل الاراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد اهداف مدنية وعسكرية داخل باكستان، وتختلف حملة الهند في حربها بالوكالة ضد باكستان من خلال الجماعات المسلحة عن المراحل السابقة من هذه الحرب في نقطتين رئيسيتين:
الأولى هي ان باكستان خسرت الثقة التي كانت تتمتع بها مع حركة طالبان الأفغانية التي تحكم كابل بعد توترات متعددة في المناطق الحدودية تبادل الجانبان اللوم حولها ولكن طالبان وصلت الى استنتاجات اكثر تطرفا من جميع المراحل السابقة كان من ضمنها اهمال مطالب باكستان حول وضع حد للجماعات المسلحة في المناطق الحدودية .
اما النقطة الثانية فهي ان الهند حصلت على ضوء أخضر من ادارة ترامب باستمرار الحرب بالوكالة في مقابل تعهد هندي بعدم شن حرب جديدة خلال فترة ترامب الرئاسية الحالية وذلك بعد ما تعرضت له الهند من هزيمة في حرب الايام الاربعة في ايار من العام الماضي.
وتهدف الهند الى ارهاق باكستان بالحرب على الارهاب والتي تعتبر من اكثر الحروب ارهاقا على الجيوش التقليدية في بلدانها لأنها بعكس الجيوش الأجنبية تحاول تجنب زيادة عدد الضحايا من المدنيين ولذلك يستلتزم ذلك تنفيذ عمليات دقيقة في الاستهداف لا تعتمد فقط على قوة القصف او تكنولوجيا التتبع وانما تعتمد على العناصر البشرية وتحريك الجنود والطائرات التقليدية والمسيرة الى مواقع المسلحين.
وكل ذلك الى جانب الكلفة الاقتصادية لهذه الحرب التي كلما تجددة تخسر باكستان مليارات الدولارات من الغاء الاستثمارات والصفقات التي تتراجع عن نواياها بالاستثمار والعمل بعد سماعها انباء مثل هذه الهجمات قرب المدن الرئيسية.
والمشكلة الاكبر هي أن ما يظهره ترامب من تصريحات ايجابية تجاه باكستان لا يترجم الى اجراءات او اتفاقيات جديدة مع باكستان بينما تتطور العلاقات الأمريكية الهندية باتفاقيات جديدة وتخفيض للتعرفة الجمركية ونقل استثمارات امريكية من الصين الى الهند.
وتعول باكستان على الدعم الصيني لكنه لا يبدو كافيا للحد من تهديد الارهاب الذي تهاجم الهند من خلاله عصفورين عندما توجهه لمهاجمة استثمارات صينية في باكستان.
